السيد محمد تقي المدرسي
464
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)
وروي عن الإمام علي عليه السلام ، أنه قال : والاستغفار يزيد في الرزق . « 1 » 7 / وانما يعرف قيمة الولد من حرم منها - مثل - عزيز مصر في عهد الصديق يوسف عليه السلام ، وفرعون مصر في عهد النبي موسى عليه السلام . فلما حملت الاقدار يوسف وهو غلام يشع جمالًا وهيبة إلى بيت العزيز ، قال لزوجته ما يحكيه ربنا سبحانه : وَقَالَ الَّذِي اشْتَرَاهُ مِن مِصْرَ لإِمْرَأَتِهِ أَكْرِمِي مَثْوَاهُ عَسَى أَن يَنفَعَنَآ أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَداً ( يوسف / 21 ) 8 / وحملت أمواج النيل تابوت موسى عليه السلام وهو رضيع إلى حيث التقطه فرعون ( الذي كان يقتل أبناء بني إسرائيل ذبحا ) ، فتعلقت امرأته به وقالت ما حكاه ربنا سبحانه : وَقَالَتِ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ قُرَّتُ عَيْنٍ لِّي وَلَكَ لَا تَقْتُلُوهُ عَسَى أَن يَنفَعَنَآ أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَداً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ ( القصص / 9 ) وهكذا كان يعيش بيت الجبار فراغاً ، لم يكن ليسده إلّا هذا الطفل الذي اخذ من بين ماء وشجر ، وسمي لذلك بموسى . 9 / وكثرة الأموال والأولاد تمنح المجتمع العزة ، لأنهما معا يشكلان قوة عسكرية في مواجهة الأعداء . يقول ربنا سبحانه عن بني إسرائيل : ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْنَاكُم بِامْوالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيراً ( الاسراء / 6 ) 10 / وقد تكون الثروة الحيوانية هي القوة الاقتصادية التي توفر الرخاء ، ومن ثم النمو السكاني ، حيث قال ربنا سبحانه ( عن قوم عاد ) : وَاتَّقُوا الَّذِي أَمَدَّكُم بِمَا تَعْلَمُونَ * أَمَدَّكُمْ بِأَنْعَامٍ وَبَنِينَ ( الشعراء / 132 - 133 ) حياة الولد من مسؤولية الوالدين : وعلينا استقبال هذه النعمة الإلهية وشكرها ، فلا يجوز لنا قتل الأولاد ( بطريقة مباشرة كما كان يفعل المشركون بوأد البنات ، ولا بطريقة الاجهاض الشائع اليوم ، ولا حتى بطرق أخرى ) ، كما لا يجوز الاضرار بهم ( بأية طريقة كانت ) .
--> ( 1 ) تفسير نور الثقلين / ج 5 / ص 424 .